الشيخ مهدي الفتلاوي

144

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ويذكر التاريخ انه ما ان استتب الحكم لمعاوية بعد صلح الإمام الحسن عليه السّلام معه حتى اشعل حرائق الفتنة على أهل البيت عليهم السّلام ورفع على رؤوسهم سوط الظلم ، فكتب نسخة واحدة لعماله ، بعد عام الجماعة - كما يسمونه وهو عام الفرقة كما نسميه - وذكر لهم في هذه النسخة : أن برئت الذمة ممن يروي شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقام الخطباء في كل بلد ، وعلى كلّ منبر يلعنون عليّا ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته « 1 » . وكأنهم لم يسمعوا كتاب اللّه تعالى وهو يتلى في أنديتهم ويصرخ فيهم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » . وبقوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » . وكأنهم لم يعرفوا منزلة عليّ ومكانته في تشييد أركان الدين والدفاع عن شريعة سيد المرسلين ، وكأنهم على جهل بقرابة عليّ وأهل بيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكأنهم ليسوا من هذه الأمة ولا يعلمون من أمرها ورجالها وتاريخها شيئا . وقد ختم معاوية حياته بارتكاب أكبر جريمة في تاريخ الاسلام السياسي عندما عهد بالخلافة من بعده لولده يزيد الخمار الخليع المتهتك المولع باللعب مع الكلاب والقردة « 4 » ، فنقض عهد الصلح الذي قطعه على نفسه مع سبط النبي الأكبر « 5 » ، بعد أن دس له السم عن طريق زوجته فقتله . وبعد ذلك ركب بنو أمية الصعب والذلول ، للنيل من أهل البيت عليهم السّلام

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 11 ، ص 44 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية ( 23 ) . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية ( 33 ) . ( 4 ) الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 200 ، الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 252 . ( 5 ) وكان من بنود هذا العهد أن تكون الخلافة للإمام الحسن عليه السّلام بعد معاوية ، إن كان حيا ولأخيه الحسين عليه السّلام إن كان ميتا .